السيد نعمة الله الجزائري

391

عقود المرجان في تفسير القرآن

ألسنتهم . « 1 » [ 8 - 9 ] [ سورة البروج ( 85 ) : الآيات 8 إلى 9 ] وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 8 ) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 9 ) « وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ » ؛ أي : ما أنكروا عليهم ذنبا وما عابوا منهم شيئا إلّا إيمانهم . « الْعَزِيزِ » : القادر الذي لا يمتنع عليه شيء . « شَهِيدٌ » : شاهد عليهم لم يخف عليه فعلهم بالمؤمنين فهو ينتصف للمؤمنين منهم . « 2 » [ 10 ] [ سورة البروج ( 85 ) : آية 10 ] إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ ( 10 ) « فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ » ؛ أي : أحرقوهم وعذّبوهم بالنار . يقال : فتنت الشيء : أحرقته . والفتين : حجارة سوداء كأنّها محرقة . وأصل الفتنة الامتحان ، ثمّ يستعمل في العذاب . « ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا » من فعلهم ذلك ومن الشرك الذي كانوا عليه . « فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ » بكفرهم عَذابُ الْحَرِيقِ بما أحرقوا المؤمنين . ويكون المراد بعذاب جهنّم [ ألوان العذاب ] سوى الإحراق مثل الزقّوم والغسلين . فيكون ذلك لهم ولهم مع ذلك الإحراق . وقيل : لهم عذاب جهنّم في الآخرة وعذاب الحريق في الدنيا . وذلك أنّ النار ارتفعت من الأخدود فأحرقتهم . « 3 » [ 11 ] [ سورة البروج ( 85 ) : آية 11 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ ( 11 ) « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا » . وهم أصحاب الأخدود الذين عذّبوا فيه من المؤمنين . « الْفَوْزُ

--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 731 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 709 - 710 . ( 3 ) - مجمع البيان 10 / 710 و 705 .